ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

189

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

وقيل فينا : لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [ البقرة : 143 ] فقد شوركنا مع الأنبياء في هذا ، فهذه مواطن تحشر مع الأنبياء عليهم السلام . قال رضي اللّه عنه في أسئلة الترمذي قدّس سرّه من « الفتوحات » : إن اثني عشر نبيّا صلوات اللّه عليهم صاموا نهارهم ، وقاموا ليلهم مع طول أعمارهم سؤالا ، ورغبة ورجاء أن يكونوا من أمته صلى اللّه عليه وسلم وهم مع من أحبوه يوم القيامة ، فافهم . فإذا تفطّنت لهذه الكلمات التي أوردناها ، عرفت قدر المحمدي وقدر ملته : أي ما ترى أن أقرب النوافل مقام لا يحصل إلا عن فروع الأعمار وهي النوافل للمحمّدي ، وهي تنتج المحبة الإلهيّة ، والمحبة تورث العبد أن يكون الحق عين قواه فهذا القرب له فرع ، عن فرع ، عن فرع ، وهو خلق مكتسب للمحمّدي من هذه الفروع ، وهو لخضر عليه السلام كان أصلا من عناية إلهيّة بالرحمة التي أتاه اللّه وعن تلك كان له هذا العلم ، فإذا عرفت هذا التفصيل عرفت التفضيل والسبق لهذه الأمة المحمديّة ، والملة الأحمديّة : أي فرع فرع فرعهم أصل لخضر عليه السلام ، ومثل موسى عليه السلام يطلب منه ولم يصبر عليه . قيل : إن إبراهيم الخوّاص قدّس سرّه لاقي خضر عليه السلام في البادية وطلب عليه السلام المرافقة في الطريق فأبى قدّس سرّه ، فسئل قدّس سرّه عن الآباء . فقال إنه عليه السلام حلو الكلام : خفت أن يشغلني عما أنا فيه ، فانظر منزلة المحمّدي أين تميزت ؟ وكيف تميزت ؟ فلهذا كانوا يتمنون أن يكونوا محمّديّين ، فافهم . ( فأول ما ألقاه ) يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده ، فكأن الروح هو الملقي إلى قلوب العباد من أمره ، ويكون ذلك الروح عين الرسالة ، وعين الرسول ، وعين المرسل ، فارتفعت الوسائط إن كان عين الوحي هو عين الروح ، وكان الملقي هو اللّه لا غيره ، فهذا الروح ليس الملك ، بل عين المالكة هي الرسالة فافهم . ( المالك على العبد من ذلك ) الملك هو القوة والشدة ، ويطلق على القدرة والتصرّف ، وملك الدابة هاديها ، والملكوت مبالغة ؛ لكونها تشتمل على الظاهر